محمد متولي الشعراوي

10563

تفسير الشعراوي

يجعلون الجيب بداخل ملابس الإنسان ، ليكون في مأمن ، فإذا أراد الإنسان شيئاً فيه مَدَّ يده من خلال الفتحة العليا للثوب ، فسُمِّيتْ جيباً . الملأ : هم عليْة القوم ، الذين يملأون العيون ، ويتصدَّرون المجالس { إِنَّ هذا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ } [ الشعراء : 34 ] فاتهمه بالسحر ليخرج من ورطته وقال : ساحر لأن موسى لم يمارس هذه المسألة إلا مرة واحدة هي التي أجراها أمام فرعون ، لكن الملأ على علم بالسحر وإِلْف له ، وعندهم سحارون كثيرون . وفَرْق بين ساحر وسحَّار : ساحر لمن مارس هذه العملية مرة واحدة ، إنما سحَّار مبالغة تدل على أنها أصبحت حِرْفته ، مثل ناجر ونجّار ، وخائط وخيّاط . و { عَلِيمٌ } الشعراء : 34 ] أي : بسحره . هنا يستعدي فرعون قومه على موسى ، ويُحذرهم أنه سيفسد العامة والدهماء ، وتكون له الأغلبية ، وتكون له شيعة يناصرونه عليكم حتى يُخرِجكم من أرضكم ، وهذا أقلّ ما يُنتظر منه ، يريد أن يهيج عليه الملأ من قومه ؛ ليكونوا أعداء له يقفون في صَفِّ فرعون . وعجيب أنْ يقول الفرعون الإله { فَمَاذَا تَأْمُرُونَ } [ الشعراء : 35 ] فهذه هي الألوهية الكاذبة التي انحدرتْ إلى مرتبة العبيد ، ومتى يأخذ